فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345139 من 466147

ثم يقول سبحانه: {وَهُوَ العزيز الحكيم} [العنكبوت: 42] العزيز الذي يَغْلب ، ولا يُغلب ، وهو الحكيم في كُلِّ ما قضى وأمر .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا ...} .

فمَنْ يسمع المثل من الله تعالى ثم لا يعقله فليس بعالم ؛ لذلك ليسوا علماء الذين اعترضوا على قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ...} [البقرة: 26] حيث استقلُّوا البعوضة ، ورأوها لا تستحق أنْ تُضرب مثلاً .

ونقول لهم: أنتم لستم عاقلين ولا عالمين بدقة المثل ، واقرأوا: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ ... .} [الحج: 73] بل وأكثر من ذلك: {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ...} [الحج: 73] .

دَعْك من مسألة الخَلْق ، وتعالَ إلى أبسط شيء في حركة حياتنا إذا وقع الذباب على طعامك ، فأخذ منه شيئاً أتستطيع أن تسترده منه مهما أُوتيتَ من القوة والجبروت؟

إذن: فالذبابة ليست شيئاً تافهاً كما تظنون ، بل واقلّ منها الناموس (والميكروب) وغيره مما لا يُرَى بالعين المجردة مخلوقات لله ، فيها أسرار تدلُّ على قدرته تعالى .

كما قال سبحانه: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ...} [البقرة: 26] أي: ما فوقها في الصِّغَر ، ولك أن تتأمل البعوضة ، وهي أقلّ حجماً من الذباب ، وكيف أن لها خرطوماً دقيقاً ينفذ من الجلد ، ويمتصّ الدم الذي لا تستطيع أنت إخراجه إلا بصعوبة ، (والميكروب) الذي لا تراه بعينك المجردة ومع ذلك يتسلل إلى الجسم فيمرضه ، ويهدّ كيانه ، وربما انتهى به إلى الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت