فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345142 من 466147

أما السماوات والأرض وما فيها من مخلوقات إنما خُلقت لخدمة الإنسان ، فالخادم عمره أطول من المخدوم ، فالشمس مثلاً خلقها الله تعالى من ملايين السنين ، وما زالت كما هي لم تتغير ، ولم تتخلف عن مهمتها ، وكذلك القمر: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] .

أي: بحساب دقيق ؛ لذلك يقولون: سيحدث كسوف مثلاً أو خسوف يوم كذا الساعة كذا ، وفي نفس الوقت يحدث فعلاً كسوف للشمس أو خسوف للقمر مما يدلّ على أنهما خُلِقا بحساب بديع دقيق ، ويكفي أننا نضبط على الشمس مثلاً ساعاتنا ، ومع ما عُرِف عن الشمس والقمر ، من كِبَر حجمهما ، فإنهما يسيران في مسارات وأفلاك دون صدام ، كما قال تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] .

هذا كله من معنى خَلْق السماوات والأرض بالحق . أي: بنظام ثابت دقيق منضبط لا يتغير ولا يتخلف في كُلِّ مظاهره ، فأنت أيها الإنسان يمكن أنْ تتغير ؛ لأن الله جعل لك اختياراً فتستطيع أن تطيع أو أن تعصي ، تؤمن أو والعياذ بالله تكفر ، لكن خَلْق السماوات والأرض جاء على هيئة القهر والتسخير ، وإن كانت مختارة بالقانون العام والاختيار الأول ، حيث قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .

إذن: خُيِّرت فاختارت ألاَّ تختار ، وخرجت عن مرادها لمراد ربها .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} [العنكبوت: 44] لماذا قال (للمؤمنين) مع أنها آية للناس جميعاً؟ وسبق أنْ خاطب الله الكافرين {مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض ...} [لقمان: 25] فلماذا خصَّ هنا المؤمنين دون الكافرين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت