وقال أبو زرعة: رواه الأعمش عن علي بن مدرك عنه: نادى أمة محمد: أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وأجبتكم قبل أن تدعوني . وأسند أبو زرعة هذه الألفاظ عن أبي هريرة ، وأسنده إبراهيم بن عرفة إلى أبي هريرة أيضاً .
ثم قال: {ولكن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} رحمة نصب على المصدر عند الأخفش والتقدير: ولكن رحمة ربك رحمة ، وهو مفعول من أجله عند الزجاج أي فعلنا ذلك للرحمة وهو عند الكسائي خبر كان مضمره ، والتقدير: ولكن كان ذلك رحمة ، والمعنى: لم نشهد ذلك يا محمد ، فتعلمه ، ولكن: عرفناكه ، وأنزلنا عليك ، واقتصصنا ذلك كله عليك في كتابنا ، وابتعثناك بما أنزلنا إليك من ذلك رسولاً إلى من ابتعثناك إليه رحمة لك ولهم: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} ، يعني العرب . {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ، فيظهر لهم خطأ ما هم عليه من الكفر.
قال تعالى: {ولولا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ، جواب
لولا محذوف . والتقدير: لولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلناك إليهم يا محمد إذا حل عليهم العذاب على كفرهم قبل إرسالك إليهم ، هلا أرسلت إلينا رسولاً من قبل أن يحل بنا سخطك {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} ، لعاجلهم العذاب.
قال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لولا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ موسى} أي فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد رسول الحق من عندنا وهو محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة من الله إليهم.
قالوا تمرداً على الله وتمادياً في الغي: هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى من الكتاب ، فقال الله جل ذكره لنبيه: قل لهم يا محمد أو لم يكفر الذين علموكم هذه الحجج من اليهود بما أوتي موسى من قبل.