أي تجبَّر فرعون وقومه ، في أرض مصر عن تصديق موسى واتِّباعه على توحيد الله وعبادته بغير الحق أي تعدياً وعنواً على ربهم وظنوا أنهم لا يبعثون بعد مما تهم ، وأنه لا ثواب ولا عقاب.
قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم} ، أي أخذنا فرعون وجنوده فأغرقناهم في البحر ، فانظر يا محمد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين} ، أي انظر بعين قلبك ، وفكر بفهمك ، فكذلك نفعل بمن كذبك فقتلهم الله بالسيف.
قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار} ، أي جعل الله فرعون وقومه
أئمة للضلال ، يأتم بهم أهل العتو على الله ، يدعون الناس إلى الضلال الذي هو سبب الدخول إلى النار . {وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ} . أي لا ينصرهم من عذاب الله أحد ، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون.
قال تعالى: {وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} . أي ألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا حزناً وغضباً ، وبعداً من الله {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين} .
قال قتادة: لعنوا في الدنيا والآخرة وهو مثل قوله:
{وَأُتْبِعُواْ فِي هذه لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة بِئْسَ الرفد المرفود} [هود: 99] .
ق ابن جريج: {هُمْ مِّنَ المقبوحين} مستأنف"فأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة لعنة". فيجب على قوله: أن يقف القارئ على {القِيَامَةِ} ،
والوقف عند نافع:"لعنة". ومعنى {مِّنَ المقبوحين} ، أي من الذين قبحهم الله وأهلكهم بتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام.