وقال أبو السعود: في سورة طه جمعهما في صيغة أمر الحاضر، مع أن هارون لم يكن حاضرًا مجلس المناجاة، بل كان في ذلك الوقت بمصر للتغليب، فغلَّب الحاضر على غيره، وتقدم هناك أن الله في ذلك الوقت أرسل جبريل بالرسالة لهارون، وهو بمصر. اهـ.
وقال أبو حيان: قوله: {بِآيَاتِنَا} يحتمل أن يتعلق بقوله: {وَنَجْعَلُ} ، أو بـ {يصلون} ، أو بـ {الغالبون} ، وإن كان موصولًا، على مذهب من يجوز عنده أن يتقدم الظرف والجار والمجرور على صلة أل؛ لأنهم يتوسعون فيهما أو بفعل محذوف؛ أي: اذهبا بآياتنا كما عُلِّق في تسع آيات بـ {اذهب} ، أو تمتنعان منهم بآياتنا، وهذه أعاريب منقولة انتهى.
وقال الأخفش وابن جرير: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: أنتما ومن اتبعكما الغالبون بآياتنا.
36 -ثم أبان ما صدر من فرعون عقب مجيء موسى إليه فقال: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} ؛ أي: فلما جاء فرعون وقومه {مُوسَى} عليه السلام حال كونه متلبسًا {بِآيَاتِنَا} ومعجزاتنا، حالة كونها {بَيِّنَاتٍ} ؛ أي: واضحات الدلالة على صحة رسالته منه تعالى، والمراد بالآيات المعجزات حاضرة كانت كالعصا واليد، أو مترقبة كغيرها من الآيات التسع، فإن زمان المجيء وقت ممتد يسع الجميع، فلهذا جمع الآيات مع أن الظاهرة منها ثنتان فقط، العصا واليد، وقيل: جمعها، لأن العصا في نفسها آيات عديدة، باعتبار أحوالها.