وهو اختيار أبي عبيد ، والأوّل اختيار أبي حاتم.
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} وكانوا ألفي ألف وستمائة ألف.
{فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم} أي طرحناهم في البحر المالح.
قال قتادة: بحر من وراء مصر يقال له إِسَاف أغرقهم الله فيه.
وقال وهب والسدّي: المكان الذي أغرقهم الله فيه بناحية الْقُلْزُم يقال له بطن مُرَيْرَة ، وهو إلى اليوم غضبان.
وقال مقاتل ، يعني نهر النيل.
وهذا ضعيف والمشهور الأوّل.
{فانظر} يا محمد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين} أي آخر أمرهم.
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} أي جعلناهم زعماء يتبعون على الكفر ، فيكون عليهم وزرهم ووزر من اتبعهم حتى يكون عقابهم أكثر.
وقيل: جعل الله الملأ من قومه رؤساء السّفلة منهم ، فهم يدعون إلى جهنم.
وقيل: أئمة يأتم بهم ذوو العبر ويتّعظ بهم أهل البصائر.
{يَدْعُونَ إِلَى النار} أي إلى عمل أهل النار {وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ} .
{وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} أي أمرنا العباد بلعنهم فمن ذكرهم لعنهم.
وقيل: أي ألزمناهم اللعن أي البعد عن الخير.
{وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ المقبوحين} أي من المهلَكين الممقوتين.
قاله ابن كيسان وأبو عبيدة.
وقال ابن عباس: المشوَّهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون.
وقيل: من المبعَدين.
يقال: قَبَحه الله أي نحاه من كل خير ، وَقَبَحه وقَبَّحَه إذا جعله قبيحاً.
وقال أبو عمرو: قَبَحت وجهه بالتخفيف معناه قَبَّحت.
قال الشاعر:
أَلاَ قَبَحَ اللَّهُ البراجِمَ كلَّها ...
وقَبَّح يَرْبوعاً وقبَّح دَارِمَا
وانتصب يوماً على الحمل على موضع {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} واستغنى عن حرف العطف في قوله: {مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} كما استغنى عنه في قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] .