وهذا على ترك الهمز وأن يكون وزنه فعلا ، وقرأ الجمهور"يصدقْني"بالجزم وذلك على جواب {فأرسله} ، وقرأ عاصم وحمزة"يصدقني"أي مصدقاً فهو صفة للردء أو حال ، و"شد العضد"استعارة في المعونة والإنهاض ، وقرأ الحسن بضم العين"عضُد"، وقرأ عيسى بن عمر بفتح العين والضاد ، و"السلطان"، الحجة ، وقوله {بآياتنا} يحتمل أن تتعلق الباء بقوله {ونجعل لكما} أو ب {يصلون} وتكون باء السبب ، ويحتمل أن تتعلق بقوله {الغالبون} أي تغلبون بآياتنا ، والآيات هي معجزاته عليه السلام ، ولما كذبوه ورموه بالسحر قارب موسى عليه السلام في احتجاجه وراعه تكذيبهم فرد الأمر إلى الله عز وجل وعول على ما سيظهره في شأنهم وتوعدهم بنقمة الله تعالى منهم ، وقرأ ابن كثير"قال موسى"بغير واو ، وقرأ غيره وجميع السبعة"وقال"بواو ، وقرأ الجمهور"تكون"بالتاء ، وقرأ حمزة والكسائي"يكون"بالياء على التذكير إذ هي بمنزلة العاقب فهي كالصوت والصيحة والوعظ والموعظة ، واستمر فرعون في طريق مخرقته على قومه وأمره {هامان} بأن يطبخ له الآجر وأن يبني له {صرحاً} أي سطحاً في أعلى الهواء ، وليس الصرح إلا ما له سطح ، ويحتمل أن يكون الإيقاد على الطين كالبرامي ، وترجى بذلك بزعمه أن يطلع في السماء ، فروي عن السدي أنه بناه أعلى ما يمكن ثم صعد فيه ورمى بالنبل فردها الله تعالى إليه مخضوبة بالدم ليزيدهم عمى وفتنة ، فقال فرعون حينئذ: إني قتلت إله موسى ، ثم قال {وإني لأظنه من الكاذبين} يريد في أن موسى أرسله مرسل ، فالظن على بابه وهو معنى إيجاب الكفر بمنزلة التصميم على التكذيب ، وقرأ حمزة والكسائي ونافع"لا يَرجِعون"، وقرأ الباقون والحسن وخالد"لا يرجعون"بضم الياء وفتح الجيم.
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) }