ومن خطباء اليمن حمير بن الصباح وكان المفضل بن عيسى الرقاشيّ من أخطب الناس، وكان متكلما قاصّا يقعد إليه عمرو بن عبيد.
المعتذر بعجزه عن الخطبة
قال كعب الأسدي:
فإن لا أكن في الأرض أخطب قائما ... فإنّي على ظهر الكميت خطيب
وقال لبيد:
إذا اقتسم النّاس فضل الفخار ... أطلنا على الأرض ميل العصا
وله:
ما إن أهاب إذا السرادق غمّه ... قرع القسيّ وأرعش الرعديد
ومن السنة أن يتناول الخطيب سيفا أو قوسا يمسك به نفسه، وقد تقدّم شيء من هذا الباب.
ذمّ خطيب
قال وائلة الدوسيّ:
لقد صبرت للذلّ أعواد منبر ... يقوم عليها في يديك خطيب
بكى المنبر الشرقيّ لما علوته ... وكادت مسامير الحديد تذوب
وقال منصور بن ماذان:
أقول غداة العيد والقوم شهد ... ومنبرنا عالي البناء رفيع
لعمري لأن أضحى رفيعا فإنّه ... لمن يرتقي أعواده لوضيع
وقال آخر:
سلي ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع
وقال المصيصي في خطيب:
ينشي لنا كلّ جمعة عظة ... يشلي علينا بها الشياطينا
انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...