ودخل الخليل على مريض نحوي وعنده أخ له فقال للمريض: افتح عيناك وحرّك شفتاك إن أبو محمد جالسا. فقال الخليل: أرى أن أكثر علة أخيك من كلامك. وسمع الأعمش إنسانا يلحن فقال: من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم.
المتفادي في كلام الكبار عن كلام فيه إيهام
دخل سعيد بن مرة على معاوية فقال له: من أنت؟ فقال: إنت سعيد، وأنا ابن مرة.
وقال السفاح للسيد الحميري: أنت السيّد؟ قال أنا ابن أبي وأمير المؤمنين هو السيّد.
وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن سعد: أنت أكبر أم أنا؟ فقال: رسول الله أعزّ وأكبر وأنا أقدم منه في المولد.
وقال عمرو بن عثمان لطويس: أيّنا أسنّ؟ قال: لقد شهدت زفاف أمّك المباركة على أبيك الطيّب، فلم يجعل الطّيب صفة للام تفاديا من سوء ظنّ فيه.
وفي ضدّ ذلك
ما روي أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله. فقال: لقد علمتم لو تعلمون قل: لا، وعافاك الله.
وتكلّم بعض أهل زماننا عند الصاحب فسأله عن شيء فقال: لا أطال الله بقاءك فقال: قل لا، وأطال الله بقاءك فقال: بعضهم ما رأينا واوا أحسن موقعا من واوك.
(وممّا جاء في الخُطبة)
ما يحتاج إليه في الخطبة
قيل: يجب أن يكون الخطيب رابط الجأش ساكن الجوارح، قليل اللحظ متخيّر اللفظ جهير الصوت، وأن يضع في صدر كل خطبة من النكاح والعيد والصلح ما يدل على عجزها، وأن يكون فيها آيات وإلا كانت شوهاء، ولذلك قال عمران بن حطان: أول خطبة خطبتها عند زياد، فقال: هذا الفتى أخطب الناس. لو كان في خطبته شيء من القرآن وليس من السنّة التمثل فيها بالشعر.
وقال الجاحظ: يجب أن يفرق بين صدر خطبة النكاح، وخطبة العيد وخطبة الصلح، وكانوا يحمدون الجهير الصوت ويذمّون ضئيله.
صعوبة تولّيها
قيل لعبد الملك: أسرع إليك الشيب، فقال: كيف لا؟ وأنا أعرض عقلي في كل جمعة على النّاس.
وقيل: نعم الشيء الأمارة، لولا قعقعة البريد وصعوبة المنبر.
وقيل: إياك والخطبة فإنها مشوار كثير العثار. وقيل: لا يقدم على الخطبة إلا فائق أو مائق.
وقال عبد الله القسري: هو مقام لا يقومه إلا أهوج أو قليل الحياء.
وقال عمر رضي الله عنه: لا يتصعّدني شيء كما تتصعدني خطبة النكاح. وقيل: إنما صعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه ومن صعد المنبر رأى نفسه أرفع فيكون أجسر.
وقيل أنه لا يجد من تزكية الخاطب بدا فلذلك كرهه.
من ارتج عليه فيها فاعتذر بعذر حسن