وقال بعضهم: موطنان لا آنف من الحصر فيهما، إذا شكوت إلى محبوبي عشقي، وإذا سألت حاجة لنفسي.
المحسن في كلامه ابتداء والمسيء انتهاء
تكلّم ابن ثوابة ثم غلط في آخره فقال أبو العيناء: ترفعت حتى خفتك ثم تخفّضت حتى عفتك.
وتكلم رجل فأحسن ثم أعاد فأساء، فقال له أعرابي أنك تسترجع محاسنك.
وصف كلام غير مفهوم
وقال محمد بن صالح:
يهوي إليّ بأقوال يلفّقها ... فلا أعي منه شيئا وهو يسمعني
يلقى صداي صفير الطير من فمه ... مخاطبا وهو إنسان يكلّمني
المستقبح إنشاده
قال عبد الله بن معاوية:
يزين الشعر أفواه إذا نطقت ... بالشعر يوما وقد يزرى بأفواه
وقال أبو خليفة:
كأنّ الشعر من فيه إذا تمّت ... قوافيه كنيف قد خرى فيه
ذمّ من يطول سكوته عيّا
قال الشاعر:
يا صنما في الصّمت لا في الحسن
ووصف رجل آخر فقال: يصلح لصدور المجالس، ونظم المحافل ما لم يكن كلام.
كلمات لأهل العيّ
قال الحجّاج لأبي الجهمة النخّاس: أتعيب الدواب المعيية من جند السلطان؟ فقال:
شركتنا في هوازها وشركتنا في مدانيها وكما يجيء يكون.
قال الجاحظ: طلبت بعض أصدقائي في داره فلم أجده فقلت لجاريته: إذا حضر صاحبك فقولي له: إن الجاحظ كان بالباب. قالت: نعم الجاحد بالباب، قلت: قولي الحدقيّ قالت: نعم الحلقيّ، فقلت: عليك بالأول.
المتكلّم بكلام غير متّسق
دق رجلان على باب نحوي فقيل: من؟ فقال أحدهما: أنا الذي اشترى عبد الله كلم الآجر. وقال الآخر: أنا الذي أبو يعقوب الجصاص عقد طاق باب هذه الدار. فقال صاحب الدار: انصرفا فما أرى لكلاميكما صلة.
وقال رقبة بن مصقلة: ما أعجزني شيء كما أعجزني رجل قام إليّ يوما وقد دخلت المسجد، فقال: إني رأيتك فشبهتك بي فأعجبني ذلك لك وأنا فيه متفكر بعد ولا أدري ما معنى كلامه.
من جارى غيره فلحن فأجابه بمقتضى كلامه
قال رجل لأعرابي: كيف أهلك؟ قال صلبا، أراد كيف أهلك؟
وقال الوليد لرجل: من ختنك؟ قال: الحجّام. فضحك القوم وخجل الوليد، وإنما أراد أن يقول من ختنك؟
ومرّ رجل بدار ميت فقال من المتوفّي؟ فقال له رجل: الله فقال له: يا كافر الله يموت؟ فقال: لعلك تريد المتوفّى.
من سئل عن نحو فأجاب بمقتضى اللغة
قيل لرجل: هل ينصرف إسماعيل؟ قال: نعم إذا صلى العشاء فما قعوده؟ وتعرّض بعضهم للطائي حين أنشد:
وهنّ عوادي يوسف وصواحبه