اشترى رجل من أصحاب يعقوب الكندي جارية فاغتاظت عليه، فشكاها إلى يعقوب، فقال: جئني بها لأعظها. فجاء بها إليه فقال: يا لعوبة ما هذه الاختيارات الدالات على الجهالات؟ أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموبقات على طالبي المودّات، الباذلين الكرائم المصونات موذنات بعدم المعقولات؟ فقالت الجارية: أما علمت أن هذه العثنونات المنشرات على صدور أهل الركاكات، محتاجات إلى المواسي الحالقات؟ فقال يعقوب: لله درّها فلقد قسّمت الكلام تقسيما فلسفيا، فاشدد يديك بها. فلم يستوحش من سفاهتها لما أوردت الكلام مسجّعا موزونا.
وقال نحوي لصاحب بطيخ: بكم تانك البطيختان اللتان بجنبهما السفرجلتان، ودونهما الرمانتان، فقال: بضربتان وصفعتان ولكمتان، فبأيّ آلاء ربّكما تكذبان.
وصار أبو علقمة إلى كواز فقال: أعندك جرّة لا فقداء ولا دناء ولا مغربلة الجوانب، خضرة نضرة قد مسّها النار، إن نقرت عليها طنّت، وإن أصابتها ريح غنّت، ولكن بدرهم.
فقال الكواز: دعني من شتمك يا ماصّ بظر أمّه.
الأحوال الدّالة على العيّ
من العي البهرة، وفتل الأصابع، ومسّ اللحية، ولذلك قال:
مليء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع
وقال ابن المقفع: من علامة العيّ النكث في الأرض، والإطراق من غير فكرة.
المحتبس في كلامه
قال الشاعر:
كأنّ في فيه لقمة عقلت ... لسانه فالتوى على حنق
محرّك رأسه توهّمه ... قد قام من عطسة على شرق
وقال آخر:
كأنّ فيه لففا إذا نطق ... من طول تحبيس وهمّ وأرق
وقال آخر:
ديافيه قلف كأنّ خطيبهم ... سراة الضّحى في سلحه يتمطّق
ويقال: هو عياياء طباقاء.
اعتذار محتبس في كلامه
قال بعضهم: نحن حيّ فعال ولسنا بحيّ مقال. ونحن بأدنى مقالنا عند أحسن فعالهم.
وقال بعض وفد خراسان: إنا ببلاد نأت عن العرب، شغلتنا الحرب عن الخطب.
واعتذر رجل لحبسة فقال: يعزب البيان ويعتقم الصواب وإنما اللسان مضغة من الإنسان يفتر بفتوره إذا نكل، ويثوب بانبساطه إذا ارتجل.
وقيل لأعرابي: أين فصاحتك؟ فقال: لحقت بمواطنها بنجد.
وقال شاعر:
ارفق بعبدك إنّ فيه بلادة ... جبلية ولك العراق وماؤه
المقام الذي لا يستنكف فيه من العيّ والحصر
سئل ابن داود: متى يكون البليغ عييا؟ فقال: إذا سأل عما يتمنّاه وشكا حبّه إلى من يهواه، ثم أنشد:
بليغ إذا يشكو إلى غيره الهوى ... وإن هو لاقاه فغير بليغ