{وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} [النساء: 164] وسائر الآيات ، وأما الذي تمسك به الحسن فضعيف لأن قوله: {فاستمع لِمَا يُوحَى} لم يكن بالوحي لأنه لو كان ذلك أيضاً بالوحي لانتهى آخر الأمر إلى كلام يسمعه المكلف لا بالوحي وإلا لزم التسلسل بل المراد من قوله: {فاستمع لِمَا يُوحَى} وصيته بأن يتشدد في الأمور التي تصل إليه في مستقبل الزمان بالوحي.
أما قوله: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقّبْ يا موسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأمنين} فقد تقدم تفسير كل ذلك ، وقوله {كَأَنَّهَا جَانٌّ} صريح في أنه تعالى شبهها بالجان ولم يقل إنه في نفسه جان ، فلا يكون هذا مناقضاً لكونه ثعباناً بل شبهها بالجان من حيث الاهتزاز والحركة لا من حيث المقدار ، وقد تقدم الكلام في خوفه ، ومعنى {وَلَمْ يُعَقّبْ} لم يرجع ، يقال عقب المقاتل إذا كر بعد الفر ، وقال وهب إنها لم تدع شجرة ولا صخرة إلا ابتلعتها حتى سمع موسى عليه السلام صرير أسنانها وسمع قعقعة الصخر في جوفها فحينئذ ولى ، واختلفوا في العصا على وجوه: أحدها: قالوا إن شعيباً كانت عنده عصي الأنبياء عليهم السلام ، فقال لموسى بالليل إذا دخلت ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصي ، فأخذ عصا هبط بها آدم عليه السلام من الجنة ولم تزل الأنبياء تتوارثها حتى وقعت إلى شعيب عليه السلام فقال أرني العصا فلمسها وكان مكفوفاً فضن بها فقال خذ غيرها فما وقع في يده إلا هي سبع مرات فعلم أن له معها شأناً.