إذا قامتا تضوع المسك منهما ...
يقول:"فوجه التكلف فيه بقوله: إذا قامتا تضوع المسك منهما ، ولو أراد أن يجود أفاد أن بهما طيبا على كل حال فأما في حال القيام فقط فذلك تقصير"وهذا تحامل ظاهر من أبي بكر على الشاعر وعلى المعنى الذي تناوله إذ لا شك أن في هذا التعبير لمسة فنية دقيقة ترتكز على كلمة"قامتا"لأنها مبعث الحركة والحياة في الصورة كلها تريك الفتاتين غاديتين أو رائحتين وغلائلهما تبعث الأرج فيسري في الأعطاف ويعبق الجو بشذاه لما تبعثه الحركة في الهواء فيحمل العطر إلى الأنوف لتستافه ولا يتسنى ذلك في القعود والسكون ، ومع هذا لا ننكر بعض ما نبه إليه الباقلاني من هنات في العقيدة بل ونأخذ برأيه
ونقدر له عمقه وحسن استنباطه ، اسمع إلى هذا النقد العجيب الذي يخرس الألسن فقد تناول مطلع المعلقة في البيتين الأولين وهما:
فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من خبوب وشمائل
فقال:"لم يقنع بذكر حد حتى حدده بأربعة حدود كأنه يريد بيع المنزل فيخشى ان أخلّ بحد أن يكون بيعه فاسدا أو شرطه باطلا".
وفي تحليله لقصيدة البحتري بعض الطرائف الفنية في النقد نلخصها فيما يلي:
1 -الرؤيا الشعرية: فقد أشار إلى اختلالها عند البحتري في في تشبيبه الخيال بالبرق وذلك في قول البحتري:
أهلا بذلكم الخيال المقبل فعل الذي نهواه أم لم يفعل
برق سرى من بطن وجرة فاهتدت بسناه أعناق الركاب الضلل
فقال:"إنه جعل الخيال كالبرق لإشراق مسراه"والخيال
لا يشبه عنده بالبرق لأن البرق سريع خاطف والخيال يسري مسرى النسيم.
2 -الحشو: وهو زيادة اللفظ على المعنى المطلوب وهو عيب في النظم.
3 -الابتذال في الصورة البيانية كالتشبيه أو الاستعارة أو الكناية.