في قوله:"آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون"آثر"أو"على الواو لنكتة بلاغية رائعة فإن أو تفيد التخيير وقد بنى رجاءه على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا فلن يعدم واحدة منهما وهما إما هداية الطريق وإما اقتباس النار هضما لنفسه واعترافا بقصوره نحو ربه ، وقد كانت الليلة شاتية مظلمة وقد ضل الطريق وأخذ زوجته المخاض ، وهذا موطن تزلق فيه أقلام الكتاب الذين لا يدركون أسرار البيان وخاصة في استعمال الحروف العاطفة والجارة وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الفن.
2 -المجاز العقلي:
في إسناد الإبصار إلى الآيات في قوله"فلما جاءتهم آياتنا مبصرة"ويجوز أن يكون المجاز مرسلا والعلاقة السببية لأنها سبب الإبصار وهذا أولى من قول بعضهم إن"مبصرة"اسم فاعل والمراد به المفعول أطلق اسم الفاعل على المفعول إشعارا بأنها لفرط وضوحها وإنارتها كأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر.
الفوائد:
أقوال المعربين في"في تسع آيات":
تشعبت أقوال المعربين في إعراب هذه الآية وهي"في تسع آيات إلى فرعون وقومه"وقد اخترنا لك في الإعراب أمثلها وأسهلها ،
وسنورد بقية الوجوه لأنها واردة ومعقولة لتشحذ ذهنك وتختار منها ما تراه أدنى إلى المنطق فالإعراب منطق قبل كل شيء.
أما الزمخشري فقد اكتفى بالوجه الذي اخترناه في الإعراب قال:
"في تسع آيات كلام مستأنف وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف والمعنى اذهب في تسع آيات أي في جملة تسع آيات وعدادهن ، ولقائل أن يقول: كانت الآيات أحدى عشرة اثنتان منها اليد والعصا ، والتسع:"
الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم"."