{قَالُواْ} استئنافٌ ببيانِ بعضِ ما فعلُوا من الفسادِ أي قالَ بعضُهم لبعضٍ في أثناءِ المُشاورةِ في أمرِ صالحٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ ذلَك غِبَّ ما أنذرَهُمْ بالعذاب وقولِه تمتعُوا في دارِكم ثلاثةَ أيامٍ الخ {تَقَاسَمُواْ بالله} إمَّا أمرٌ مقولٌ لقالُوا أو ماضٍ وقعَ بدلاً منه أو حالاً من فاعلهِ بإضمارِ قد. وقولُه تعالى: {لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} أي لنباغتنَّ صالحاً وأهلَه ليلاً ونقتلنَّهم. وقُرئ بالتَّاءِ على خطابِ بعضِهم لبعضٍ. وقُرئ بياءِ الغَيبةِ وضمِّ التَّاءِ على أنَّ تقاسمُوا فعلٌ ماضٍ {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ} أي لوليِّ صالحٍ. وقُرئ بالتَّاءِ والياءِ كما قبلَه. {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي ما حضرنَا هلاكَهم أو مكانَ هلاكِهم فضلاً أنْ نتولَّى إهلاكَهم. وقُرِىءَ مهلَك بفتحِ اللامِ فيكونَ مصدراً {وِإِنَّا لصادقون} من تمامِ القولِ أو حالٌ أي نقولُ ما نقولُ والحالُ إنَّا لصادقونَ في ذلكَ لأنَّ الشاهدَ للشيءِ غيرُ المباشرِ له عُرفاً أو لأنَّا ما شاهدنا مهلكَهم وحدَه بل مهلِكه ومهلكَهم جميعاً كقولِك ما رأيتُ ثمةَ رجلاً بل رجلين.
{وَمَكَرُواْ مَكْراً} بهذهِ المواضعةِ {وَمَكَرْنَا مَكْراً} أي أهلكَناهم إهلاكاً غيرَ معهودٍ {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أو جازيناهم مكَرهم من حيثُ لا يحتسبونَ.