استجاب اللّه دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها، لينزلوا بهم سوء العذاب. ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.
خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل، وأخبره أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين.
ونزل الرسل بدار لوط، وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا، وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.
وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره، ويحاولون الاعتداء على ضيفه.
ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك، جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك.
وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذّن اللّه أن يجعل عاليها سافلها.
خرج لوط هو وأهله، وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها، وجاءها أمر اللّه، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا"إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ".
الجدول ج 20، ص: 189
الجزء العشرون
بقية سورة النمل
من الآية 56 - إلى الآية 93 سورة القصص آياتها 88 آية سورة العنكبوت من الآية 1 - إلى الآية 45
[سورة النمل (27) : آية 56]
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56)
الإعراب:
(الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (جواب) خبر كان مقدّم (إلّا) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ ...
والمصدر المؤوّل (أن قالوا ... ) في محلّ رفع اسم كان.
الجدول ج 20، ص: 190
من قريتكم) متعلّق بـ (أخرجوا) .
جملة:"ما كان جواب .."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"قالوا ..."لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة:"أخرجوا .."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"إنّهم أناس ..."لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة:"يتطهّرون"في محلّ رفع نعت لأناس.