والدليل على أن ذلك يكون قرب قيام الساعة: أن الآية ختمت بقوله تعالى: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} وتلاها قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} كما يدل عليه ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجالٌ، ودابة الأرض".
والدابة: اسم للحيوان الذي يدب ويتحرك، .. والكلام: ما يحصل به التخاطب والتفاهم، فماذا عسى أن تكون هذه الدابة التي تكلم الناس بما يفهمونه منها، ويكون ظهورها من علامات الساعة الكبرى؟ لا بد أن تكون دابة عظيمة في جسمها وفي تكوينها وفيما يصدر عنها؛ لتكون آية مقارنة لطلوع الشمس من مغربها، كما جاء في صحيح مسلم بسنده عن عبد الله بن عمر أنه قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأُخرى على إثرها قريبًا".
ويقول السدي في كلام الدابة: إنها تكلمهم ببطلان الأَديان سوى دين الإِسلام، وقيل: تكلمهم بما يسوءُهم.
وقال عطاءٌ الخراساني: تكلمهم فتقول: أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون.
قال القرطبي - شارحًا لهذا القول: تكلمهم بلسان ذلق فتقول بصوت يسمعه مَنْ قرب ومن بعُد: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، أي: بخروجى، لأن خروجها من الآيات.
أما على قراءة تكلمهم فهي من: الكَلْم بمعنى الجَرْح، ولا منافاة بينها وبين قراءة جمهور القراء، فإنها تكلِّمهم بما يسوءُهم ويجرحهم، لانغماس معظم الناس في الضلال في آخر الزمان.
وقد جاء في وصف هذه الدابة آثار متباينة، فلهذا أمسكنا عن ذكرها، وحسب القارئ أن يعلم أنها من علامات الساعة، فلابد أنها شيء هائل يفوق الوصف، وأنها تخرج لإِقامة الحجة على الكافرين، وتثبيت المؤمنين، وإغلاق باب التوبة أمام الملحدين.
ومعنى الآية: