قالت جماعة: إن المسيح إنسان محض ، وقالت جماعة: إن الأب والإبن وروح القدس إن هي إلا صور مختلفة أعلن الله بها نفسه للناس. فالله بزعمهم مركب من أقانيم ثلاثة ، الأب والابن وروح القدس (والإبن هو عيسى) فانحدر الله الذي هو الأب في صورة روح القدس وتجسد في مريم إنساناً وولد منها في صورة يسوع! وجماعة قالت: إن الابن ليس أزلياً كالأب بل هو مخلوق من قبل العالم ، ولذلك هو دون الأب وخاضع له! وجماعة أنكروا كون روح القدس أقنوما! وقرر مجمع نيقية سنة 325 ميلادية ، ومجمع القسطنطينية سنة 381 بأن الإبن وروح القدس مساويان للأب في وحدة اللاهوت ، وأن الإبن قد ولد منذ الأزل من الأب وأن الروح القدس منبثق من الأب. وقرر مجمع طليطلة سنة 589 بأن روح القدس منبثق من الابن أيضاً. فاختلف الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية عند هذه النقطة وظلتا مختلفتين.. فجاء القرآن الكريم يقول كلمة الفصل بين هؤلاء جميعاً. وقال عن المسيح: إنه كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه وإنه بشر.. {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل} وكان هذا فصل الخطاب فيما كانوا فيه يختلفون.
واختلفوا في مسألة صلبه مثل هذا الاختلاف. منهم من قال: إنه صلب حتى مات ودفن ثم قام من قبره بعد ثلاثة أيام وارتفع إلى السماء. ومنهم من قال: إن يهوذا أحد حوارييه الذي خانه ودل عليه ألقي عليه شبه المسيح وصلب.
ومنهم من قال: ألقي شبهه على الحواري سيمون وأخذ به.. وقص القرآن الكريم الخبر اليقين فقال: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} وقال: {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك..} وكانت كلمة الفصل في ذلك الخلاف.