تعليق على مدى الآية وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا والآيات الثلاث التالية لها
قال بعض المفسرين إن الحشر هو للجميع وإن الآية الأولى تعني جميعهم فوجا بعد فوج. وقال بعضهم إنها تعني الرؤساء والمتبوعين لأنهم الأشد استحقاقا لغضب الله. ويتبادر لنا أن القول الثاني هو الأوجه والمتسق مع نظم الآية. فهذه الطبقة هي التي كانت تقود المعارضة وتصد الناس فاستهدفت الآية فيما استهدفته إنذارهم بصورة خاصة، والله أعلم.
ومع أن كل مفسري السنة مجمعون على أن الحشر هو حشر يوم القيامة فإن مفسري الشيعة يستدلون بالآيات على عقيدة الرجعة التي يدينون بها والتي هي من أهمّ عقائدهم حتى إن بعضهم يكفّرون من لا يؤمن بها والتي يصفون بها رجعة علي أو أئمتهم وأوليائهم مع أعدائهم وهاضمي حقوقهم حيث يحيي الله قوما من أوليائهم وقوما من أعدائهم قبل انقضاء الدنيا لينتقم الأولون من الآخرين وبقطع
النظر عن عقيدتهم العجيبة فإن في الاستدلال عليها بالآيات التي نحن في صددها تعسفا ظاهرا وتكلفا حزبيا صارخا. سواء من ناحية سياقها أم من ناحية فحواها.
وفي تفسير الطبرسي وهو من أكثرهم اعتدالا كلام طويل عجيب في تفصيل وإثبات ذلك ومما قاله أنه مما تظاهرت أخباره عن أئمة الهدى من آل محمد وإجماعهم حجة. ونحن نريد أن ننزه أي واحد منهم فضلا عن جميعهم من أن يكون قد استنبط ذلك من هذه الآيات.
[سورة النمل (27) : الآيات 87 إلى 90]
(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ(87) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)
(1) الصور: آلة تشبه القرن ينفخ فيها لتكبير الصوت. وهي البوق أيضا.