فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336258 من 466147

فالأحاديث الصحيحة لا تربط بين الآية وبين خروج الدابة. وتدور في نطاق خروج الدابة في آخر الزمن كعلامة من علامات الساعة. والأحاديث التي تربط بينهما ليست من الصحاح. والضمير في جملة وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ عائد كما هو المتبادر إلى الكفار السامعين للقرآن الذين وصفوا قبل الآية [82] بالموتى والصمّ والعمي. وهذا يقتضي أن يكون الضمير في (تكلمهم) راجع إليهم أيضا. وكثير منهم بل أكثرهم أسلموا والذين ظلوا على كفرهم هلكوا وسيمضي على هلاكهم إلى قيام الساعة دهر لا تحصى أعوامه. ولم تذكر الأحاديث أن الله تعالى سوف يحيي الجاحدين من السابق للقرآن موضوع الخطاب لتكلمهم الدابة. حيث يبدو من هذا أن الوعيد الموجه إليهم لا يتحقق بالنسبة لأشخاصهم. وهذا يسوّغ القول إن دابة آخر الزمن التي ذكرت في الأحاديث الصحيحة غير الدابة التي ورد الوعيد بها في الآية القرآنية. وإن الربط بينهما هو من الرواة. وإن الوعيد القرآني قد قصد به بالإضافة إلى ما تضمنه الخبر الإيماني إثارة الرعب في نفوس السامعين وإيذانهم بأنهم إذا استمروا على جحودهم فيكونون من صنف الحيوانات التي لا يصح أن يكلمها إلّا دابة مثلها ما دام لم ينفعهم إنذار الله المبلغ بواسطة رسوله. ولقد وصف الكافرون المصرون على الجحود في آيات أخرى بوصف الْأَنْعامِ

وشَرَّ الدَّوَابِّ كما جاء في آيات سورة الأعراف [189] والأنفال [32 - 33] والفرقان [44] مما قد يصح الاستئناس به على ذلك، والله أعلم.

أما الدابة التي تخرج في آخر الزمن فما دام أن خبرها وارد في أحاديث صحيحة، فيجب كما قلنا الإيمان بخبرها مثل سائر الأمور المغيبة والخارقة التي ثبت خبرها في القرآن وأحاديث نبوية صحيحة مع ترك تأويلها لله تعالى إذا أعيا العقل تأويلها ومع استشفاف الحكمة في ذكرها والتي يتبادر أن منها إثارة الرعب في نفوس الكفار وجاحدي اليوم الآخر. ولا نستبعد إلى هذا أن يكون ظهور مثل هذه الدابة بين يدي الساعة مما كان يتحدث به في بيئة النبي صلى الله عليه وسلم. ومما كان يرويه أهل الكتاب، والحديث الذي يروى أن تميما الداري أخبر النبي بها من الصحاح، وقد يكون في ذلك دعم لهذا، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت