وسادسها: أنه تعالى أضاف الإضلال عن الدين إلى غيره وذمهم لأجل ذلك ، فقال: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى} [طه: 79] ، {وَأَضَلَّهُمُ السامرى} [طه: 85] ، {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله} [الأنعام: 116] ، {إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب} [ص: 26] وقوله تعالى حاكياً عن إبليس: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنّيَنَّهُمْ وَلاَمُرَنَّهُمْ} [النساء: 119] فهؤلاء إما أن يكونوا قد أضلوا غيرهم عن الدين فِي الحقيقة أو يكون الله هو الذي أضلهم أو حصل الإضلال بالله وبهم على سبيل الشركة فإن كان الله تعالى قد أضلهم عن الدين دون هؤلاء فهو سبحانه وتعالى قد تقول عليهم إذ قد رماهم بدأبه وعابهم بما فيه وذمهم بما لم يفعلوه ، والله متعالٍ عن ذلك وإن كان الله تعالى مشاركاً لهم فِي ذلك فكيف يجوز أن يذمهم على فعل هو شريك فيه ومساوٍ لهم فيه وإذا فسد الوجهان صح أن لا يضاف خلق الضلال إلى الله تعالى.
وسابعها: أنه تعالى ذكر أكثر الآيات التي فيها ذكر الضلال منسوباً إلى العصاة على ما قال: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} [البقرة: 26] .
{وَيُضِلُّ الله الظالمين} [إبراهيم: 27] ، {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين} [المائدة: 67] ، {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} [غافر: 34] ، {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] فلو كان المراد بالضلال المضاف إليه تعالى هو ما هم فيه كان كذلك إثباتاً للثابت وهذا محال.