وثالثها: أنه تعالى لو خلق فيهم الضلال وصدهم عن الإيمان لم يكن لإنزال الكتب عليهم وبعثة الرسل إليهم فائدة لأن الشيء الذي لا يكون ممكن الحصول كان السعي فِي تحصيله عبثاً وسفهاً.
ورابعها: أنه على مضادة كبيرة من الآيات نحو قوله: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20] {فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] ، {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولاً} [الإسراء: 94] فبين أنه لا مانع لهم من الإيمان ألبتة.
وإنما امتنعوا لأجل إنكارهم بعثة الرسل من البشر وقال: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الهدى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ} [الكهف: 55] وقال: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم} [لبقرة: 28] وقال: {أنّى تُصْرَفُونَ} وقال: {أنّى تُؤْفَكُونَ} فلو كان الله تعالى قد أضلهم عن الدين وصرفهم عن الإيمان لكانت هذه الآيات باطلة.