... (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ) (1) .... تلك على وجه الإجمال كانت أفكارهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم التي يعيشون فيها، والتي تصدهم عن الإيمان بالله واليوم الآخر والوحي والنبوة، ولها فِي حسهم ثقل الأمر الواقع من جهة، وثقل الأمر الموروث من جهة أخرى. فلاهم يتصورون إمكان تغييرها، ولا إمكان الخروج عليها، وهي تقاليد الآباء والأجداد، فِي بيئة شديدة المحافظة على التقاليد، وعلى موروث الآباء والأجداد. وفضلا عن ذلك فهم يتوهمون أنهم على دين إبراهيم، ويحتفظون ببعض ما كان فِي دين إبراهيم عليه السلام، فيعظمون الكعبة، ويحجون إلى البيت الحرام، وإن كانوا يرتكبون فِي حجهم مخالفات ما أنزل الله بها من سلطان0... وكانت قريش خاصة - التي بعث من بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتي وجهت إليها الدعوة أول ما وجهت ، إذ قال الله لرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ) (2) . كانت تدل على العرب كلهم بسدانة الكعبة، وعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فكانت تعد نفسها الرئيسة الدينية، التي تقول فتطاع، وليست التي تتلقى أوامر من أحد، فضلا عن أن تكون الأوامر نقضا كاملا لأفكارهم ومعتقداتها.... لذلك كانت الحرب شديدة على العقيدة الجديدة، وكان اللدد فِي الخصومة، والعنف فِي المواجهة، والمبالغة فِي الصد 00... وكان القرآن هو الرد على ذلك كله0 هو الدعوة. وهو المواجهة . وهو أداة التغيير: (( وجاهدهم به جهاداً كبيرا ) ) (3) .... (( آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ) (4) .
(1) سورة البقرة: 170 .
(2) سورة الشعراء: 214 .
(3) سورة الفرقان: 52
(4) سورة إبراهيم: 1 0