فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33571 من 466147

الثاني: يجوز أن تقع هذه العبارة فِي كلام الكفرة فقالوا أما يستحي رب محمد أن يضرب مثلاً بالذباب والعنكبوت، فجاء هذا الكلام على سبيل إطباق الجواب على السؤال، وهذا فن بديع من الكلام، ثم قال القاضي ما لا يجوز على الله من هذا الجنس إثباتاً فيجب أن لا يطلق على طريق النفي أيضاً عليه، وإنما يقال إنه لا يوصف به فأما أن يقال لا يستحي ويطلق عليه ذلك فمحال، لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه وما ذكره الله تعالى من كتابه فِي قوله: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] وقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] فهو بصورة النفي وليس بنفي على الحقيقة وكذلك قوله: {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ} [المؤمنون: 91] وكذلك قولك: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] وليس كل ما ورد فِي القرآن إطلاقه جائزاً أن يطلق فِي المخاطبة فلا يجوز أن يطلق ذلك إلا مع بيان أن ذلك محال، ولقائل أن يقول: لا شك فِي أن هذه الصفات منفية عن الله سبحانه فكان الإخبار عن انتفائها صدقاً فوجب أن يجوز.

بقي أن يقال إن الإخبار عن انتفائها يدل على صحتها عليه فنقول: هذه الدلالة ممنوعة وذلك لأن تخصيص هذا النفي بالذكر لا يدل على ثبوت غيره بل لو قرن باللفظ ما يدل على انتفاء الصحة أيضاً كان ذلك أحسن من حيث أنه يكون مبالغة فِي البيان وليس إذا كان غيره أحسن أن يكون ذلك قبيحاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 122 - 123}

وقال القرطبي:

و {يَسْتَحْيي} أصله يَسْتَحْيُ، عينه ولامه حَرْفا علة؛ أُعِلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء فسكنت.

واسم الفاعل على هذا: مستحيٍ، والجمع مُسْتَحْيُون ومُسْتَحْيِين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت