والدميري في حياة الحيوان رواية أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض فليست دابة واحدة ، وعليه يراد بدابة الجنس الصادق بالمتعدد ، وأكثر الروايات أنها دابة واحدة وهو الصحيح ، فالتعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين الدال على التفخيم من الدلالة على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور الباين ما لا يخفى ، وعلى كونها واحدة اختلف فيها أيضاً فقيل: هي من الإنس واستؤنس له بما روى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي كرم الله تعالى وجهه عن الدابة فقال: أما والله إنها ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية ، وفي"الميزان"للذهبي عن جابر الجعفي وهو كذاب قال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه أنه كان يقول: هي من الإنس وانها علي نفسه كرم الله تعالى وجهه ؛ وعلى ذلك جمع من إخوانه الشيعة ولهم في ذلك روايات: منها ما رواه علي بن إبراهيم في"تفسيره"عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله تعالى أفسدت قلبي ، قال عمار: وأية آية هي؟ا فقال: قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ القول عَلَيْهِم} الآية فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجال إلى أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وهو يأكل تمراً وزبداً فقال: يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله حلفت أنك لا تجلس ولا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل ، وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضاً وكل ما يروونه في ذلك كذب صريح ، وفيه القول بالرجعة التي لا ينتهض لهم عليها دليل.