{حتى إذا جاؤوا} : أي إلى الموقف ؛ {قال أكذبتم بآياتي} : استفهام توبيخ وتقريع وإهانة ؛ {ولم تحيطوا بها علماً} : الظاهر أن الواو للحال ، أي أوقع تكذيبكم بها غير متدبرين لها ولا محيطين علماً بكنهها؟ ويجوز أن تكون الواو للعطف ، أي أجحدتموها: ومع جحودها لم تلقوا أذهانكم لتحققها وتبصرها ، فإن المكتوب إليه قد يجحد أن يكون الكتاب من عند من كتبه إليه ، ولا يدع مع ذلك أن يقرأه ويحيط بمعانيه علماً.
وقيل: {ولم تحيطوا بها علماً} ، أي ببطلانها حتى تعرضوا عنها ، بل كذبتم جاهلين غير مستدلين.
وأم هنا منقطعة ، وينبغي أن تقدر ببل وحدها.
انتقل من الاستفهام الذي يقتضي التوبيخ إلى الاستفهام عن عملهم أيضاً على جهة التوبيخ ، أي: أي شيء كنتم تعملون؟ والمعنى: إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوا ، وليس لهم عمل ولا حجة فيما عملوه إلا الكفر والتكذيب.
وماذا بجملته يحتمل أن يكون استفهاماً منصوباً بخبر كان ، وهو تعملون ، وأن يكون ما هو الاستفهام ، وذا موصول بمعنى الذي ، فيكونان مبتدأ وخبراً ، وكان صلة لذا والعائد محذوف ، أي تعملونه.
وقرأ أبو حيوة: أما ذا ، بتخفيف الميم ، أدخل أداة الاستفهام على اسم الاستفهام على سبيل التوكيد.
{ووقع القول} : أي العذاب الموعود به بسبب ظلمهم ، وهو التكذيب بآيات الله.
{فهم لا ينطقون} : أي بحجة ولا عذر لما شغلهم من عذاب الله.
وقيل: يختم على أفواههم فلا ينطقون ، وانتفاء نطقهم يكون في موطن من مواطن القيامة ، أو من فريق من الناس ، لأن القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن.
ولما ذكر أشياء من أحوال يوم القيامة ، ليرتدع بسماعها من أراد الله تعالى ارتداعه ، نبههم على ما هو دليل على التوحيد والحشر والنبوة بما هم يشاهدونه في حال حياتهم ، وهو تقليب الليل والنهار من نور إلى ظلمة ، ومن ظلمة إلى نور ، وفاعل ذلك واحد ، وهو الله تعالى ، فيجب أن يفرد بالعبادة والألوهية.