وقيل معنى تكلمهم: تجرحهم من الكلم ، والتشديد للتكثير ؛ ويؤيده قراءة ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وأبي زرعة ، والجحدري ، وأبي حيوة ، وابن أبي عبلة: تكلمهم ، بفتح التاء وسكون الكاف مخفف اللام ، وقراءة من قرأ: تجرحهم مكان تكلمهم.
وسأل أبو الحوراء ابن عباس: تكلم أو تكلم؟ فقال: كل ذلك تفعل ، تكلم المؤمن وتكلم الكافر. انتهى.
وروي: أنها تسم الكافر في جبهته وتربده ، وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه.
وقرأ الكوفيون ، وزيد بن علي: {أن الناس} ، بفتح الهمزة ، وابن مسعود: بأن وتقدم ؛ وباقي السبعة: إن ، بكسر الهمزة ، فاحتمل الكسر أن يكون من كلام الله ، وهو الظاهر لقوله: {بآياتنا} ، واحتمل أن يكون من كلام الدابة.
وروي هذا عن ابن عباس ، وكسرت إن هذا على القول ، إما على إضمار القول ، أو على إجراء تكلمهم إجراء تقول لهم.
ويكون قوله: {بآياتنا} على حذف مضاف ، أو لاختصاصها بالله ؛ كما تقول بعض خواص الملك: خيلنا وبلادنا ، وعلى قراءة الفتح ، فالتقدير بأن كقراءة عبد الله ، والظاهر أنه متعلق بتكلمهم ، أي تخاطبهم بهذا الكلام.
ويجوز أن تكون الباء المنطوق بها أو المقدرة سببية ، أي تخاطبهم أو تجرحهم بسبب انتفاء إيقانهم بآياتنا.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) }
أي اذكر يوم نحشر ، والحشر: الجمع على عنف.
{من كل أمة} : أي من الأمم ، ومن هي للتبعيض.
{فوجاً} : أي جماعة كثيرة.
{ممن يكذب بآياتنا} : من للبيان ، أي الذين يكذبون.
والآيات: الأنبياء ، أو القرآن ، أو الدلائل ، أقوال.
{فهم يوزعون} : تقدم تفسيره في أول قصة سليمان من هذه السورة.
وعن ابن مسعود ، أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة: بين يدي أهل مكة ، ولذلك يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار.