ومجمل القول ان الدابة التي جعلها الله من علامات الساعة لا يعلم أمرها على وجه التحقيق إلا الحق سبحانه وتعالى المنفرد بعلم الساعة، فلنومن بها على وجه الإجمال، ولنقف عند حدود ما وصفها به كتاب الله، ففي الوقوف عند ما قاله السلامة والنجاة.
وتحدث كتاب الله عن أحوال المكذبين بالحق، عندما يبعثون ويقفون بين يدي الله، فقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
ووصف كتاب الله حال عباده في الملأ الأدنى عندما تدق الساعة ويفاجأون بصوت مزعج لا يطيق سماعه أحد من البشر، فقال تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} أي خاضعين صاغرين، و"الصور"البوق ينفخ فيه.
وبين كتاب الله ما خص به عباده المكرمين من أنهم سيكونون يوم الفزع الأكبر آمنين، فقال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
وذكر الله عباده - ولا سيما الجاحدين والغافلين - ببعض آياته البارزة في الكون التي تدل على مبلغ علمه، وقدرته وحكمته، حتى يتدبروها ويتفكروا في نظامها المحكم الدقيق، ويستخلصوا من التدبر فيها نتائجه الحتمية، فقال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، وقال تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} إشارة إلى حركة دوران الأرض بما عليها من رواسي الجبال في حالتها العادية {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} .