فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324794 من 466147

{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [الفرقان: 67] .

مضى وصفهم بأنهم يبيتون لربهم سجداً وقياماً، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وترب النفس على استصغار الدنيا وما فيها، وعلى تعظيم الرب والوقوف عند حدوده. فلا يعظمن شيء من الدنيا عند أهل الصلاة فيمسكوا عن بذله في الحق، ولا يستهويهم شيء منها فينتهكوا لأجله حدود الله وحرماته.

ولما كان المال هو أعز شيء في هذه الدنيا، وهو أعظم سبب لنيل مبتغياتها، وصفوا بأنهم في تصرفاتهم فيه على أكمل حال، وهي حالة العدل، التي أثمرتها لهم الصلاة، فلا يمسكونه عن حق، ولا يبذلونه في باطل.

{أنفقوا} بذلوا المال في وجه من الوجه.

(الإسراف) مجاوزة الحد المشروع، (الإقتار) التقتير، التضييق.

(القوام) العدل بين الشيئين، أي المعتدل ما بينهما. وسمي العدل بين الشيئين قواماً، لاستقامة طرفيه واعتدالهما، فلا إلى هذا ولا إلى ذاك.

{وكان} أي هو، أي إنفاقهم المفهوم من أنفقوا، {بين ذلك} خبر كان، و {قوامًا} حال مؤكدة. فلو قيل: وكان بين ذلك لكان كافياً، ولكن أكد بـ {قوامًا} ، لما فيه من صريح اللفظ المفهم للعدل، والإنفاق يكون ولا يكون والشأن أن يكون؛ ولهذا علق، وكان التعليق بـ"إذا". وقدم نفي السرف على نفي التقتير؛ لأن الإسراف شرهما، ففيه مجاوزة الحدود، وضياع المال، وفي التقتير مفسدته مع بقاء المال فينفقه في الخير، وقد يبقى لغيره فينتفع به.

المعنى:

إذا أنفقوا أموالهم لم يتجاوزوا الحد المشروع، ولم يضيقوا فيقصروا في القدر المطلوب. وكان إنفاقهم بين التجاوز والتضييق، عدلاً مستو لا إفراط فيه ولا تفريط.

وصفهم بالقصد الذي هو وسط بين الغلو والتقصير، وهو الحالة بين الحالتين، والحسنة بين السيئتين.

تحديد:

الإسراف مذموم فهو ما كان في منهي عنه نهي تحريم، أو كراهة، أو في مباح قد يؤدي إليهما.

فالأول: كمن أولم وليمة أنفق فيها جميع ماله، وأصبح بعدها هو وأهله للضيعة والحاجة.

والثاني: كمن أولم وليمة دعته إلى الاستدانة، وإن كان يظن القدرة على الأداء، لأن الدين محذر ومستعاذ منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت