والثالث: كالاستمرار على إيلام الولائم مع القدرة عليها في الحال، مما قد يؤدي إلى الأمرين المذكورين في المآل.
والتقتير مذموم أيضاً:
فهو ما كان إمساكاً عن مأمور به أمر وجوب.
أو استحباب.
أو عن مباح يؤدي إليهما.
فالأول: كمن يمسك عن أهله شحاً حتى يذيقهم ألم الجوع والبرد.
والثاني: كمن لا يذيقهم بعض الطيبات التي يخص بها نفسه من السوق.
والثالث: كمن يمسك عن تطييب خاطر زوجته ببعض الكماليات مع قدرته عليها، مما قد يفسد قلب زوجته عليه، أو يحملها على ما لا يرضيه.
والقوام العدل هو الممدوح:
فهو أن ينفق في الواجب والمندوب، وما يؤدي إليهما، ويمسك عن المحرم والمكروه وما يؤدي إليهما، ويتسع في الحلال دون مداومة في الأوقات، واستيفاء لجميع اللذات واستهتار بالمشتهيات.
تطبيق:
حالة وطننا في الأعم الأغلب في الولائم والمآتم لا تخلو من السرف فيها، الذي يؤدي إلى التقتير من بعدها فيكون الإثم قد أصاب صاحبها بنوعيه، وأحاط به من ناحيتيه، والشر يجر إلى الشر، والإثم يهدي إلى مثله، وعلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين علق كثير ممن سمعناهم يشكون هذه الحالة - آمالهم في معالجتها، خصوصاً في المآتم. حقق الله الأمال.
وثم نوع آخر موجود في غالب القطر، وبكثر في بعض الجبال.
وهو أن بعض المأمورين من شيوخ الطوائف، يأتون بثلة من أتباعهم، فينزلون على المنتمين إليهم من ضعفاء الناس، فيذبح لهم العناق إن كانت، ويستدين لشرائها إن لم تكن، ويفرغ المزاود، ويكنس لهم ما في البيت، ويصبح معدماً فقيراً مديناً، ويصبح من يومه صبيته يتضاغون، ويمسي أهل ذلك البيت المسكين يطحنهم البؤس، ويميتهم الشقاء ميتات متعددة في اليوم.
وشر ما في هذا الشر أنه يرتكب باسم الدين، ويحسبه الجهال أنه قربة لرب العالمين: فأما إذا جاء وقت شد الرحال إلى الأحياء والأموات، وتقديم النذور والزيارات، فحدث هنالك عن أنواع السرف والكلفات، والتضييع للحقوق والواجبات.
نصيحة: