فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324789 من 466147

(ب) وإن أراد: أن رجاء نعمة الثواب حين التوجه لله والتقرب إليه بالطاعة ينافي التقرب إلى المنعم، ويعد تقرباً للنعمة - فهذا هو الذي أبطلناه بالأدلة السابقة، ونقضناه في الموضع الثالث.

(ج) وإن أراد: أن ذكر العبد لنعم الله عليه مخل بكمال عبادته - فهذا باطل أيضاً؛ لأن عبادة الله شكرا على ما آتى من النعم، وطلبا للمزيد من أرفع المقامات. وقد قال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل: 120] . {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} [النمل: 19] ، {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14] ، {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبرا هيم: 7] .

6 -استدل النيسابوري:

«بأنه قيل لبني إسرائيل: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} . ولأمة محمد {اذْكُرُونِي} » .

وهذا منقوض بقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}

[آل عمران: 103] . وقوله: {اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود} [الأحزاب: 9] .

7 -نقل من كلام النيسابوري ما يفيد:

«أن عبادة الله لكونه إلهاً، وكون المخلوق عبداً، لا يكون معها رغبة في الثواب، ولا رهبة من العقاب، وأنها هي أعلى الرتب» .

ونحن نقول: من مقتضى شعورك بعبوديتك .. شعورك بضعفك وفقرك، وأن من مقتضى علمك بالله، شهودك لقوته وفضله. وذاك الشعور، وهذا الشهود، يبعثان فيك الرجاء والخوف؛ فتكون وأنت تعبده لأنه إله، ولأنك عبد راج خائف.

ودعوى تجرد العبادة عنهما، قد أبطلناها بالأدلة السابقة.

8 -نقل قول الإمام ابن العربي:

«أمر الله عباده بعبادته، وهي أداء الطاعة بصفة القربة، وذلك بإخلاص النية؛ بتجريد العمل عن كل شيء إلاّ لوجهه، وذلك هو الإخلاص الذي تقدم بيانه» .

ثم زعم هو من عنده:

«أن من مقتضى تجريد العمل عن كل شيء: تجريده من رجاء الثواب، وخوف العقاب. وأن الإخلاص هو ما كان لوجه الله لكونه إلها لا غير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت