وهذا صريح منه في أن رجاء الثواب وخوف العقاب ينافيان الإخلاص، وهو باطل لقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9] . فخافوا وعملهم لوجه الله بنص القرآن.
وروى الأئمة في الصحيح أن أبا طلحة قال: يا رسول الله، إني أسمع الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} - [آل عمران: 92] . وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها (1) عند الله، فضعها حيث أراك الله.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «بخ (2) ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ (3) » (4) !!
فأقره على قوله: أرجو برها وذخرها. ولم يقل له: إن هذا مناف للإخلاص، كما يقول الشيخ وهو (يسمبط ويشنبط) (1) في كلام الإمام ابن العربي.
ثم ما لك - يا أخي - ولابن العربي؟!
حسبك ابن سينا وأمثاله، الذين يحاولون تطبيق العبادة الإسلامية على الفلسفة اليونانية، والآراء الأفلاطونية.
أما ابن العربي فهو حكيم إسلامي، وفقيه قرآني، وعالم سني - حقيقي - لا يبني أنظاره إلاّ على أصول الإسلام، ودلائل الكتاب والسنة. وهناك كلامه في إرادة المأذون فيه مع العبادة من أمور الدنيا، به الرجاء والخوف.
واسمع كلامه الصريح من الدليل الصحيح، في الرد على مثل زعمك: قال على قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] .:"المسألة الثانية، قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز التجارة في الحج مع أداء العبادة، وأن القصد إلى ذلك لا يكون شركا، ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه، خلافاً للفراء في أن الحج دون تجارة أفضل أجرا".
وقال على قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} [الأحزاب: 29] .:"وهذا يدل على أن العبد يعمل محبة في الله ورسوله لذاتيهما وفي الدار الآخرة لما فيها من منفعة الثواب".