فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324775 من 466147

فيقال: نعم؛ كما قال إبراهيم لأبيه {سَلَامٌ عَلَيْكَ} . وقد قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ} [الممتحنة: 4] . ولم يستثن إلاّ قوله لأبيه: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} .

نعم هو سلام موادعة ومتاركة، لا سلام تحية وكرامة.

لطيفة تاريخية:

قالوا: إن إبراهيم ابن المهدي العباسي كان منحرفاً عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فرآه في النوم قد تقدمه لعبور قنطرة، فقال له إبراهيم:

«إنما تدعي هذا الأمر يعني الخلافة بامرأة، يعني فاطمة - رضي الله عنها - ونحن أحق به منك. وحكى إبراهيم رؤياه للمأمون، وقال له: فما رأيت له بلاغة في الجواب كما يذكر عنه!

فقال له المأمون: فما أجابك به؛ قال كان يقول لي:"سلاماً سلاماً"فنبهه المأمون على هذه الآية، وقال: يا عم، قد أجابك بأبلغ جواب! فخزي إبراهيم واستحيا. اهـ.

فرضي الله عن الإمام الهاشمي ما أبلغه حياً وميتاً!!

توجيه وسلوك:

القول السلام محمود ومطلوب في كل حال، وإنما خصت حالة خطاب الجاهل، لأنها الحالة التي تثور فيها ثائرة الغضب بما يكون من سفهه ومهاترته.

فعلى المؤمن أن يكون حاضر البال بهذه الآية عندما تسوق إليه الأقدار جاهلاً، فيخاطبه بما لا يرضيه حتى يسلم من شره، ويكسر من شرته (1) ، فيسلم له عرضه ومروءته ودينه، ويسلم ذلك الجاهل أيضا من اللجاج في الشر والتمادي فيه.

فيكون المؤمن بقوله السلام، وتأدبه بأدب القرآن قد حصل السلامة للجميع.

وأعظم به من فضل وأجر في الدنيا والدين.

وفقنا الله لذلك والمسلمين أجمعين.

الصفة الثالثة:

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) } [الفرقان: 64] .

لما ذكر فيما تقدم سلوكهم مع الخلق ذكر في هذه الآية سلوكهم في القيام بعبادة الحق. وفيما تقدم بيان حالهم عند اختلاطهم بالعباد، وفي هذه بيان حالهم عند تفردهم لرب العباد.

{يبيتون} من البيتوتة، وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم. ويقابلها الظلول وهو أن يدركك النهار.

(السُّجَّدُ) جمع ساجد. (والقيام) جمع قائم، وهو من الأوزان التي يشترك فيها المصدر والجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت