والمعنى: وإذا قال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم: اسجدوا للرحمن تبليغا عن ربه قالوا على سبيل التعجب، أَو السخرية والتجاهل أَو الإِنكار: وما الرحمن؟ قالوا ذلك لما أَنهم كانوا لا يطلقون هذا الاسم على الله تعالى. ومعنى قولهم وما الرحمن؟: وما هذا الاسم الذي تسمى به الله ولا نعرفه؟.
{أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} : أَي لا نسجد للذي تأْمرنا بالسجود له وتسميه الرحمن فنحن لا نعرفه، ولا نُقِرُّ به، ولا نطيع لك فيه أَمرا، وزادهم الأَمر بالسجود نفورا عن الإِيمان وإِصرارا على الكفر.
وكان سفيان الثورى يقول في هذه الآية:"إِلهى: زادني لك خضوعًا، ما زاد أَعداءَكَ نفورًا".
{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) }
المفردات:
{بُرُوجًا} : منازل للشمس والقمر، وهي المنازل الاثنا عشر، مفردها برج، والبرج: كل مرتفع، سميت بذلك تشبيهًا لها بالقصور العالية.
{سِرَاجًا} : المراد به الشمس لقوله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} وقرئ سرُجًا بصيغة الجمع، فيكون المراد بالشمس: الجنس الشامل لكل ما ماثل شمسنا في المجرة التي تتبعها.
{مُنِيرًا} : مضيئا ليلًا، ووصفه بمنيرا. دون مضئ يشعر بأَن نوره مستمد من الشمس {خِلْفَةً} : أَي يخلف كل منهما الآخر {يَذَّكَّرَ} : يتعظ، وأَصله: يتذكر، أدغمت تاءُ الافتعال في الذال بعد قلبها ذالا.
{شُكُورًا} : شكرا كثيرا لله تعالى على نعمه.
التفسير
61 - {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} :
هذه الآية والتي بعدها تُؤَكِّدَان تنزيه الله، وتعظيمه، وَتُعَدِّدَانِ آيات قدرته وبدائع صنعه واستحقاقه السجود له.