وكان أُبَيّ بن خلف غائباً فلما قدم أُخبر بقضيته ، فقال: صَبَأتَ يا عقبةُ ، قال: والله ما صبأتُ ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل من طعامي حتى أشهد له ، فاستحييتُ أن يخرج من بيتي ولم يَطْعَم ، فشهدتُ له فطَعِم ، فقال أُبَيّ: ما أنا بالذي أرضى عنك أبداً إلاّ أن تأتيه فتبصق في وجهه ، فكفَر عقبة وأخذ في امتثال ما أمره به أبيّ بن خلف ، فيكون المراد بـ (فلان) الكناية عن أبَيّ بن خلف فخصوصه يقتضي لحاق أمثاله من المشركين الذين أطاعوا أخلّتهم في الشرك ولم يتّبِعُوا سبيل الرسول ، ولا يخلو أحد من المشركين عن خليل مشرك مثله يصدّه عن متابعة الإسلام إذا هَمّ به ويثْبِته على دين الشرك فيتندم يوم الجزاء على طاعته ويذكره باسمه.
والعَضّ: الشدّ بالأسنان على الشيء ليُؤلمه أو ليُمسكه ، وحقه التعدية بنفسه إلا أنه كثرت تعديته بـ {على} لإفادة التمكن من المعضوض إذا قصدوا عضّاً شديداً كما في هذه الآية.
والعضّ على اليد كناية عن الندامة لأنهم تعارفوا في بعض أغراض الكلام أن يصحبوها بحركات بالجسد مثل التّشذر ، وهو رفع اليد عند كلام الغضب قال ، لبيد:
غُلْب تشذّر بالدخول كأنهم...
جن البدي رواسياً أقدامها
ومثل وضع اليد على الفم عند التعجب.
قال تعالى: {فَرَدُّوا أيديهم في أفواههم} [إبراهيم: 9] .
ومنه في الندم قرع السن بالأصبع ، وعَضّ السبابة ، وعَضّ اليد.
ويقال: حَرَّق أسنانه وحرّق الأُرَّم (بوزن رُكَّع) الأضراس أو أطراف الأصابع ، وفي الغيظ عضّ الأنامل قال تعالى: {عَضُّوا عليكم الأنامل من الغيظ} في سورة [آل عمران: 119] ، وكانت كناياتٍ بناء على ما يلازمها في العرف من معان نفسية ، وأصل نشأتها عن تهيج القوة العصبية من جراء غضب أو تلهف.
والرّسول: هو المعهود وهو محمد صلى الله عليه وسلم