فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322591 من 466147

واتخاذ السبيل: أخذه ، وأصل الأخذ: التناول باليد ، فأطلق هنا على قصد السير فيه قال تعالى: {واتّخذ سبيله في البحر} [الكهف: 63] .

و {مع الرسول} أي متابعاً للرسول كما يتابع المسافر دليلاً يسلك به أحسن الطرق وأفضاها إلى المكان المقصود.

وإنما عُدل عن الإتيان بفعل الاتباع ونحوه بأن يقال: يا ليتني اتبعتُ الرسول ، إلى هذا التركيب المطنب لأن في هذا التركيب تمثيل هيئة الاقتداء بهيئة مُسايَرة الدليللِ تمثيلاً محتوياً على تشبيه دعوة الرسول بالسبيل ، ومتضمناً تشبيه ما يحصل عن سلوك ذلك السبيل من النجاة ببلوغ السائر إلى الموضع المقصود ، فكان حصول هذه المعاني صائراً بالإطناب إلى إيجاز ، وأما لفظ المتابعة فقد شاع إطلاقه على الاقتداء فهو غير مشعر بهذا التمثيل.

وعُلِم أن هذا السبيل سبيلُ نجاح مَن تمناه لأن التمني طلب الأمر المحبوب العزيز المنال.

و {يا ليتني} نداء للكلام الدال على التمني بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره لأن الحاجة تدعو إليه في حالة الندامة ، كأنه يقول: هذا مقامُك فاحضري ، على نحو قوله: {يا حَسْرَتَنا على ما فرطنا فيها} في سورة [الأنعام: 31] .

وهذا النداء يزيد المتمني استبعاداً للحصول.

وكذلك قوله: {يا وَيْلَتَا} هو تحسّر بطريق نداء الويل.

والويل: سوء الحال ، والألف عوض عن ياء المتكلم ، وهو تعويض مشهور في نداء المضاف إلى ياء المتكلم.

وقد تقدم الكلام على الويل في قوله تعالى: {فويل للذين يَكْتُبون الكتاب} في سورة [البقرة: 79] .

وعلى {يا وَيْلَتنا} في قوله: {يا ويْلَتَنا مَالِ هَذَا الكتاب} في سورة [الكهف: 49] .

وأتبَع التحسّرَ بتمني أن لا يكون {اتّخذ فلاناً خليلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت