وقال أبو الفتح: وهذا غير معروف لأن {نزل} لا يتعدى إلى مفعول فيبني هنا للملائكة ، ووجهه أن يكون مثل زكم الرجل وجن فإنه لا يقال إلاّ أزكمه الله وأجنه.
وهذا باب سماع لا قياس انتهى.
فهذه إحدى عشرة قراءة.
والظاهر أن الغمام هو السحاب المعهود.
وقيل هو الله في قوله {في ظلل من الغمام} وقال ابن جريج: الغمام الذي يأتي الله فيه في الجنة زعموا.
وقال الحسن: سترة بين السماء والأرض تعرج الملائكة فيه تنسخ أعمال بني آدم ليحاسبوا.
وقيل: غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن لبني إسرائيل في تيههم ، والظاهر أن {السماء} هي المظلة لنا.
وقيل: تتشقق سماء سماء قاله مقاتل.
والباء باء الحال أي متغيمة أو باء السبب أي بسبب طلوع الغمام منه كأنه الذي تتشقق به السماء كما تقول: شق السنام بالشفرة وانشق بها ونظيره قوله {السماء منفطر به} أو بمعنى عن أقوال ثلاثة.
والفرق بين الباء السببية وعن أن انشق عن كذا تفتح عنه وانشق بكذا أنه هو الشاق له.
{ونزل الملائكة} أي إلى الأرض لوقوع الجزاء والحساب.
و {الحق} صفة للملك أي الثابت لأن كل ملك يومئذ يبطل ، ولا يبقى إلاّ ملكه تعالى وخبر {الملك} {يومئذ} .
و {الرحمن} متعلق بالحق أو للبيان أعني {للرحمن} .
وقيل: الخبر {للرحمن} و {يومئذ} معمول للملك.
وقيل: الخبر {الحق} و {للرحمن} متعلق به أو للبيان ، وعسر ذلك اليوم على الكافرين بدخولهم النار وما في خلال ذلك من المخاوف.
ودل قوله {على الكافرين} على تيسيره على المؤمنين ففي الحديث أنه يهون حتى يكون على المؤمن أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا والظاهر عموم الظالم إذ اللام فيه للجنس قاله مجاهد وأبو رجاء ، وقالا: فلان هو كناية عن الشيطان.
وقال ابن عباس وجماعة: {الظالم} هنا عقبة بن أبي معيط إذ كان جنح إلى الإسلام وأُبيّ بن خلف هو المكني عنه بفلان ، وكان بينهما مخالة فنهاه عن الإسلام فقبل منه.