ويجوز أن يكون معطوفاً على معنى (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا)
ويكونُ التأويل: وَعَدْنَا الظالمين بالعَذَابِ، ووعدنا عاداً وثمودا
وَأَصحابَ الرسِّ.
قال أبو إسحاق: والدليل على ذلك قوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا) .
والرسُ: بِثْر، َ يروى أَنَهُمْ قَوم كذبوا بِنبيهِمْ وَرَموهُ في بِئرٍ، أي دَسُّوه فيها.
ويروى أن الرسَّ قرية باليمامة يقال لها مَلْح، ويروى أن الرسَّ ديار لطائفة من ثمود.
وقوله: (وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا) .
يروى أن القرن مُدَّتُه سبعون سَنَةً.
وقوله: (وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا(39)
(كُلًّا) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره، المعنى وأنذرنا كُلًّا
ضربنا له الأمثالَ.
(وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا) .
التتبير التدمير والهلاك، وَكُل شيء كسَّرْتَهُ وَفَتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ، ومن هذا
قيل لمكسَّر الزجاج التِبْرُ، وكذلك تبر الذهَبِ.
وقوله: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا(40)
(أتَوْا) أي مشركو مَكَّة، يعني بِهِ قرية قوم لوط التي أمر اللَّه عليها
الحجارة، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الذي جرأهم على التكذيب، وأنهم لم يبالوا بما شاهدوا من التعذيب في الدنْيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث فقال: (أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) .
قيل لَا يَخافون مَا وُعِدُوا بِهِ منَ العَذَاب بَعْدَ البَعْثِ.
والذي عند أهل اللغة أن الرجَاء ليس على معنى الخوف، هذا مذهب من يرفع الأضداد، وهو عندي الحق، المعنى بل كانوا لا يرجون ثوابَ مَنْ عَمِل خيراً بعد البَعْثِ فركبوا المَعَاصِي.