وقال الليث: الهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان، يقال هَبَاءً يَهبوُ هَبوًا إذا سطع. وأهبا الفرسُ الترابَ إهباءً، إذا أثاره. والهَباء: دقاقُ التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض.
وقال أبو عبيدة: الهباء مثل الغبار يدخل البيت من الكُوة إذا طلعت الشمس ليس له منثر.
وقال أبو إسحاق: الهباء: ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس شبيهٌ بالغبار. وهذا قول عكرمة ومجاهد والحسن والسدي والضحاك والكلبي، وأكثر المفسرين قالوا: هو الغبار الذي يكون في الشمس يدخل من الكوة كأنه الدقيق.
وقال قتادة: هو: ما تذرو الرياح من حطام الشجر. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني، وقول سعيد بن جير. وقال مقاتل: يعني: كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء بن أبي رباح، قال: هو ما يخرج من سنابك الخيل إذا ركضت. والمنثور: المفرق.
قال الزجاج: وتأويله: أن الله - عز وجل - أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور. والمعنى: فجعلناه باطلاً.
ثم أعلم فضل أهل الجنة على أهل النار فقال.
24 - {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ} قال ابن عباس: يعني يوم القيامة {خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} موضع قرار من المشركين.
قال ابن عباس: يريد في ظل عرش الرحمن.
وقال مقاتل: أفضل منزلًا في الجنة. والكلام في نظير هذا وهو قوله: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ} [الفرقان: 15] قد تقدم.
وقال الفراء في هذه الآية: أهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمق وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا لأحدهما: هذا أعقل الرجلين. ويقولون: لا نقول ذلك إلا لعاقلين يفضل أحدهما صاحبه. وقد قال الله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} فجعل أهل الجنة خيرًا مستقرًا من أهل النار، وليس في مستقر أهل النار شيء من الخير فاعرفْ ذلك من خَطَائهم.