ثم نجد الإثارة الرائعة للفتيات أن يبتعدن عن الفواحش ويلزمن غرز التقوى حين يأمرهن بالتحصن عن الفساد، بأن ترك لهن الخيار ظاهراً بأسلوب الشرط وهو سبحانه يحثهن على الطهر والعفاف متلطفاً بهنّ لأنهنّ ضعيفات، ومعنفاً أهل الدياثة من الرجال في قوله تعالى"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا، ومن يكرهْهن فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم"فما يكون من الفتيات المسلمات إلا أن يقلن: بل نبغي التقوى والطهر يارب، رضي من رضي وأبى من أبى.
ومن أساليب التربية مَنُّ المتفضل: أنْ أمُنّ على غيري ضياع للفضل والثواب، وسوء في التصرّف. أما مَنّ الوالدين على أولادهما فتربية وتعليم وتذكير بالفضل، ودفع إلى ردّ الجميل ... وأعظم من ذلك منُّ الله تعالى على عباده"يمنون عليك أن أسلموا، قل لا تمنوا عليّ إسلامكم، بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان أن كنتم صادقين"وهو الذي يقول سبحانه"ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده". فمنّ العباد على العباد إذلال واستكبار. ومَنُّ الأبوين على أولادهما تربية وتهذيب. ومنُّ الله على عباده إسعاد لهم ورحمة.
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى"ولولا فضل الله عليكم ورحمته، وان الله تواب حكيم"إن حذف خبر لولا لتهويل الأمر، تقديره: لهلكتم أو لفضحكم أو لعاجلكم بالعقوبة. ورُبَّ مسكوت عنه أبلغ من المنطوق. وكذلك نجد المنّ في قوله تعالى:"ولولا فضل الله عليكم ورحمته، وأن الله رؤوف رحيم"وكذلك نجده في قوله تعالى"ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم"إن الذي يزكي هو الله تعالى. ألا يقول الله في ذلك"فلا تزكوا أنفسكم. هو أعلم بمن اتقى"؟ فهنا يؤكد الله تعالى المعنى في قوله سبحانه"ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم".
من الأساليب التربوية العقوبة وهو أن ينال الإنسان جزاء ما اقترفت يداه من قول مخلٍّ أو فعل مؤذٍ يضر الآخرين ففيه أولاً: العدل الذي ينصف المظلوم ويردع الظالم.