أن الله تعالى يقول بعد الأمر بجلد الزاني والزانية غير المحصنين"ولا تأخذْكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"فلو تمعنا في الشرط"إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"في معرض الأخذ بالشدة في معاقبة الزناة لقلنا متحمسين: نعم يارب نحن نؤمن بك وباليوم الآخر، ولسوف نشتد بعقوبتهم دون رأفة حتى نكون ممن يؤمن بك وبيوم القيامة. ألا ترى معي أن هذا الشرط أثار فينا الالتزام بما أمر الله تعالى لنكون عند حسن ظن الله بنا؟
ومنه في قوله تعالى".. وحُرّم ذلك على المؤمنين"في منع زواج المؤمن من الزانية أو المشركة وإلا كان من صنفهما قلنا جازمين: أجلْ يا رب نحن مؤمنون ننأى بأنفسنا أن نتزوج الفاسدين. وحين يعاتب المؤمنين في نقل الشائعة دون بصيرة"إذ تلَقَّوْنه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم"يحذر من عقوبته الشديدة"وتحسبونه هيناً، وهو عند الله عظيم"نسرع في القول: نعوذ بالله أن نغضب ربنا فنقع في سخطه. وحين يعلمنا الأدب في قوله تعالى"ولولا إذ سمعتموه قلتم: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثل هذا إن كنتم مؤمنين ..."نردد فوراً: سبحانك يا رب تبنا إليك، لن نعود إلى ما يغضبك فنحن مؤمنون .... وحين تأخذنا العزة ونعاقب من يسيء إلينا قادرين ينبهنا الله تعالى إلى فضيلة العفو والغفران قائلاً"ولْيعفوا، ولْيصفحوا، ألا تحبون ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟"نسرع إلى القول: بلى يارب، نحب أن تغفر لنا. وما دمنا نخطئ ونحن نرجو الله أن يرحمنا فلنرحم من يسيء إلينا. وحين يأمرالحق تعالى عباده أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ثم يعقب بأن"ذلك أزكى لهم، إن الله خبير بما يصنعون"اشتدت رغبتهم في الزكاء، وعلموا أن الله تعالى مطّلع عليهم خبير بهم وقالوا راغبين خائفين: زكّ نفوسنا يا رب، فأنت خير من زكّاها، ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.