حَنَّتْ إلى النَّخْلَةَ القُصوَى فقلتُ لها ... حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلكَ الدَّهاريس
ويقال فيه: إن معناه أن الرجل من العرب كان إذا سافر فخاف على نفسه قومًا لَقَوه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليِكم التعرض لي. وعلى هذا يجب أن يكون هذا القول من الكفار، وذلك أنهم إذا رأوا الملائكة يوقعون بهم ضربًا وتعذيبًا قالوه؛ لأنهم كانوا لا يقولون ذلك في الدنيا إلا استعاذة ممن يريدهم بسوء. وإذا حمل على المعنى الذي قبله، وجب أن يكون من قول الملائكة؛ لأنه إئياس منهم لهم من الخير. انتهى كلامه.
وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أنَّ قوله: (حِجْرًا) من قول الكفار، و: {مَحْجُورًا} من قول الملائكة. وهو قول الحسن؛ قال: كانو إذا خافوا شيئًا قالوا: حجرًا. يتعوذون منه. فإذا كان يوم القيامة قالوا: (حِجْرًا) قالت الملائكة: {مَحْجُورًا} أن تُعَاذوا من شر هذا اليوم. فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة. قال الأزهري: والقول الأول أشبه بكلام العرب، والآية أحرى أن تكون كلامًا واحداً لا كلامين. والله أعلم.
23 -قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} قال الأزهري: يقال قدم فلان إلى أمر كذا، أي: قصده. وذكر هذه الآية.
قال ابن عباس: لم يكن الله تعالى غائبًا عن أعمالهم؛ ولكن يريد: وعمدنا. وهذا قول مجاهد والكلبي والفراء والزجاج، كلهم قالوا: عمدنا.
وقال مقاتل: وجئنا. وأراد بلفظ المجيء: القصد أيضًا.
قال أبو إسحاق: معنى قدمنا: عمدنا، وقصدنا. كما تقول: قام فلان يشتم فلانًا، يريد: قصد إلى شتم فلان. ولا يريد: قام من القيام على الرجلين.
قوله: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تُطيرِّه الريح.