فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322388 من 466147

-والحكمة في نزوله مفرقا على تلك الصفة حسبما نصت عليه هذه الآية تتعلق بالرسول مباشرة، وهي تثبيت محتوى آيات القرآن لفظا ومعنى في قلب الرسول، ومساعدته على تلقيه وقراءته بترسل وتمهل وتؤدة، تيسيرا لحفظه أولا، وتمهيدا لتلقينه لأمته ثانيا حسبما أنزل عليه، آية بعد آية، ووقفة بعد وقفة، ويزيد هذا المعنى توضيحا قوله تعالى في سورة القيامة: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ، [16 - 19] ، وقوله تعالى في سورة طه: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}

[الآية: 114] ، وهذا المنهج الإلهي الحكيم في التلقي والتلقين هو المنهج الوحيد الذي يتفق مع ما جاء في خطاب الله لنبيه، واصفا حالته التي كان عليا عند تلقي الرسالة، إذ قال تعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الآية: 52] . قال القاضي عبد الجبار:"فلو أنزل عليه جملة واحدة لكان مخالفا للحكمة".

-وهناك حكمة أخرى من وراء نزول القرآن منجما مفرقا على فترات متلاحقة، ألا وهي تثبيت الرسول حينا بعد حين، وبشكل متلاحق دون انقطاع، على تبليغ دين الحق، والمجاهدة بقول الحق في مواجهة خصوم الرسالة الماكرين، الذين طالما حاولوا فتنة الرسول، واستعملوا كل الوسائل المادية والأدبية للضغط عليه وصرفه عن رسالته، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في سورة المائدة: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [الآية: 49] ، وقوله تعالى في سورة الإسراء: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الآية: 74] ، لكن الله عصمه من كيدهم ومكرهم، إذ كلما تجدد اتصال الرسول بالوحي في المواقف الحرجة ازداد قلبه قوة، وتضاعفت ثقته بعناية الله ورعايته، وأحس بمدد إلهي جديد يعينه على المزيد من الصبر والثبات، وتخطي العقبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت