ولا جلب نفع وهذا حال الأصنام بل حال كل شئ سوى الله تعالى فإن عيسى وعزيرا والملائكة مع علوم تبتهم لا يملكون لأنفسهما نفعا ولا ضرّا الّا ما شاء الله قال الله تعالى قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرّا الّا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّنى السّوء وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً يعني لا يملكون اماتة أحد ولا إحياءه اوّلا ولا بشبه ثانيا وهذا الأمور من لوازم الالوهية فكل من ليس كذلك فليس باله وفيه إشارة إلى ان الإله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف على اتخذوا وضع الظاهر موضع الضمير للإشعاريان انكار النبوّة كفر كانكار التوحيد وذلك لأن التوحيد على ما ينبغى لا يتأتى بمجرد العقل بل حقيقة التوحيد ما ورد به الشرع الا ترى إلى الفلاسفة وأمثالهم كيف خبطوا في الالهيّات حتى ضلوا وأضلوا في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قصة وفد عبد القيس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال ان تشهدوا ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله الحديث إِنْ هَذا أي القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إِلَّا إِفْكٌ أي كذب مصروف عن وجهه يعني ليس هذا من كلام الله كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم بل افْتَراهُ يعني اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم وَأَعانَهُ أي محمدا صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ أي على اختلاق القرآن قَوْمٌ آخَرُونَ قال مجاهد يعنون اليهود وقال الحسن عبيد بن الحصر الحبشي الكاهن وقيل جبر ويسار وعداس عبيد كانوا بمكة من أهل الكتاب زعم المشركون ان محمدا صلى الله عليه وسلم يأخذ منهم فَقَدْ جَاءُوا يعني قابلى هذه المقالة ظُلْماً حيث حكموا على الكلام المعجز بكونه إفكا مختلقا متلفقا من اليهود وَزُوراً حيث نسبوا الافتراء إلى من هو برئ منه قال البيضاوي أتى وجاء ليطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته وقيل هذان منصوبان بنزع الخافض تقديره فقد جاءوا بظلم وزور.