فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322213 من 466147

{مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: 7] الخ.

قوله: {إِلاَّ إِنَّهُمْ} الجملة حالية، وإن مكسورة باتفاق القراء، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى ما أرسلنا قبلك من المرسلين في حال من الأحوال، إلا في حالة أكلهم الطعام، ومشيهم في الأسواق، أي فهذه عادتهم ودأبهم، فإن هجوك بذلك فقد هجوا جميع الأنبياء فلا تحزن.

قوله: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان، فجعل بعض العبيد فتنة لبعض، ليظهر الصابر من غيره، قوله: (ابتلي الغني بالفقير) الخ، فالغني ممتحن بالفقير يحسده، والفقير ممتحن بالغني يسخر به ويحتقره، والصحيح ممتحن بالمريض. يقول: لم لم نعاف، ونصير مثل هذا، والمريض ممتحن بالصحيح يتكبر عليه ويغتر بصحته، والشريف كالأنبياء والعلماء والصلحاء، ممتحن بالوضيع يحسده على ما أعطاه الله وهكذا، والمخلص من ذلك الصبر على أحكام الله والرضا بها، لأن الواجب على الإنسان أن ينظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، لئلا يزدري نعمة الله عليه، وفي أمور الآخرة إلى من هو فوقه، ليصرف نفسه فيرجع عليها باللوم والندم، ومن هنا ينبغي صحبة الصالحين والمساكين وموافقتهم ليقتدى بهم.

قوله: (يقول الثاني) أي الفقير والمريض الوضيع، وقوله: (في كل) أي من الأقسام الثلاثة، وبالجملة فالفتنة أن يحسد المعافى المبتلى، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه، هذا عن البطر، وهذا عن الضجر، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للملوك ممن المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان، بعضكم لبعض فتنة"وهو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} .

قوله: (استفهام بمعنى الأمر) هذا أحد وجهين، والوجه الآخر أن الاستفهام على حقيقته، أي لينظر أيحصل منكم صبر أم لا، فيجازيكم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت