الحق ، نور متضاعف ، قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ، حتى لم تبق بقية ، مما يقوي النور ويزيده إشراقا ويمدّه بإضاءة ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإنّ الضوء ينبث فيه وينتشر.
وأبدع الكرخي في تحديده هذا التشبيه التمثيلي فقال:"ومثل اللّه نوره ، أي معرفته في قلب المؤمن ، بنور المصباح دون نور الشمس ، مع أن نورها أتم ، لأن المقصود تمثيل النور في القلب ، والقلب في الصدور ، والصدر في البدن ، بالمصباح والمصباح في الزجاجة ، والزجاجة في القنديل."
2 -الطباق: في قوله تعالى"لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ"وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق. قال الزمخشري: وقيل: لا في مضحى ولا في مقنأة"وهو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس"ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها ، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها ،
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) "لا خير في شجرة في مقنأة ، ولا نبات في مقنأة ، ولا خير فيهما في مضحى".
وقيل: ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا ، فهي شرقية وغربية.
3 -التنكير: في قوله تعالى"نُورٌ عَلى نُورٍ":
ضرب من الفخامة والمبالغة ، لا أرشق ولا أجمل منه ، فليس هو نورا واحدا ، معينا أو غير معين ، فوق نور آخر مثله ، وليس هو مجموع نورين اثنين فقط ، بل هو عبارة عن نور متضاعف ، من غير تحديد ، لتضاعفه بحد معين.
4 -تشابه الأطراف: وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظه وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر ، أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم ، فيبتدئ بها.