ابن واسم، حيث أسكنوا الباء والسين، وأنت لا تستطيع أن تكلّم بساكن في أول اسم كما لا تصل إلى اللفظ بهذه السواكن، فألحقت ألفا حتى وصلت إلى اللفظ بها، فكذلك تلحق هذه الألفات حتى تصل إلى اللفظ بها كما ألحقت المسكّن الأول في (الاسم) .»
وعلى هذا فلا وجه لما ذكره د. حسام سعيد النعيمي من تحذير الدراسة الحديثة من الإتيان بهمزة الوصل لمعرفة مخرج الحرف، بحجة «أن الحرف حينئذ لا يتحقق فيه الاستقلال الذي هو أساس التجربة الصحيحة» .
-ويفهم من كلام ابن أبي مريم في انقسام الحروف إلى صحيحة ومعتلة أن الحروف في المخارج على ضربين:
الأول: حروف ليس لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي الألف والواو والياء المديتان.
والآخر: حروف لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي سائر الحروف.
قال: «فأما حروف الاعتلال فهي ثلاثة: الألف والواو والياء، وتسمّى حروف المد واللين أيضا إذا كان الواو والياء كل واحد منهما ساكنا وحركة ما قبله من جنسه، فأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، وحركة ما قبلها لا تكون إلا من جنسها وهي الفتحة ...
وقد يقال لها أيضا: الهاوية، لأنها تهوي في الفم وليس لها أحياز من الفم تعتمد في خروجها عليها ... »
-ومخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق والفم والشفتان، وعلى التفصيل ستة عشر مخرجا، هي:
الأول: من أقصى الحلق، وعند المهدوي من أول الصدر وآخر الحلق، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الهمزة والهاء، وزاد المهدوي وابن أبي مريم الألف بعد الهمزة.
الثاني: من أوسط الحلق، وله حرفان: العين والحاء.
الثالث: من أدنى الحلق، وعند المهدوي: من آخر الحلق مما يلي الفم، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الغين والخاء.
واكتفى مكي بنسبة هذه الحروف الستة إلى الحلق دون أن يفصّل في أقسامه، ونبه على أن قوما زادوا إليها الألف.
الرابع: من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وله حرف واحد: القاف.