ونرى من هذه المجاوبة أنهم يصرون على ما هم عليه ، ويعدون إرشادهم إلى الحق فِي المعاملة تدخلًا فِي شئونهم المالية ، وكأنهم يظنون أن شئون المال لا صلة له بالتدين ، كما يجري على ألسنة بعض الذين لا يريدون بالدين الحق وقارًا ، ويبين سيدنا شعيب - عليه السلام - أنه إذ ينهاهم هو أول من يتمسَّك بألَّا يفعل ما نهى عنه ، إذ يقول: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} وفي ذلك إشارة إلى أن من يدعو إلى أمر يهدمه إن خالفه فِي عمله ، وأن الاستجابة إلى الداعي إلى الخير تقتضي أن يكون الداعي مستجيبًا له ، وهكذا ، فإنَّ الله تعالى يأخذ على بني إسرائيل ، أنهم يأمرون الناس بالبرِّ وينسون أنفسهم ، فقد قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .