78 -جاء بعد هذا الإجمال تفصيل لما ذكر بالإجمال من الوقائع ، وكان فِي التفصيل ذكر للنعم التي أنعم الله بها على موسى.
وأوَّل تفصيل كان فِي ذكر التأهب للقاء فرعون ، فقد توقَّع أنه سيلقى عنتًا ، وما ذكر من بعض التكرار ؛ فلأنه لا بُدَّ منه ليقوى موسى على اللقاء ، وليذكر بالنعم التي أنفذته سابقًا ؛ ليعلم أنَّ الله تعالى معه ومؤيده ومنقذه ، ذكَّره بنعمه عليه رضيعًا ثم كيف ابتدأ التكليف ، ثم كيف استعان بأخيه ، ثم كيف استعدَّ للقاء الرهيب ؛ إذ قال: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ، هَارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ، قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [طه: 25 - 37] ، ثم ذكَّره بعظم مِنَنِه السابقة ؛ ليتأكَّد أن الله تعالى مؤيده بنصره ، وليعلم أنَّه مهما يكن أمر فرعون فإن الله تعالى لن يمكنه منهما.
ثم جاء التكليف بالرسالة ومخاطبة فرعون نتيجة للآيات التي ذكرها أولًا ، ثم ذكرها ثانيًا ؛ ليربط التكليف بها ، وهذا نص التكيف الخطير: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ، قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى ، قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ، فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: 43 - 47] .