فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31901 من 466147

أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: 30 - 40] .

إلى هنا بَيِّنَ القرآن حياة الكليم - عليه السلام ، من وقت أن نشأ رضيعًا ، وكيف كلأته عناية الله تعالى وهو يتدرَّج حتى صار شابًّا سويًّا قادرًا ، ورأى الظلم عيانًا ، وصقلته الحاجة الشديدة حتى صاح ضارعًا إلى ربه {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} ، فصار من تربَّى فِي تَرَف فرعون فِي حاجة إلى عيش الكفاف ، ووجده فِي أن يكون أجيرًا لشعيب بمهر إحدى ابنتيه ، فالتقى فيه ترف النعمة ابتداء حتى زهد فيه ، لما تأشب حياته فيه من إحساس مرير بالظلم ، فأقبل على الشعب يعيش فِي وسطه عيشًا مريرًا ، ولكنه هنئ ، وحياة لأغبة ، ولكنها فِي راحة الضمير والوجدان.

عندئذ بدت أرهاص النبوة ، ثم كانت الرسالة ، وشعر بشدة التكليف ؛ لأنَّه سيكون فِي مواجهة فرعون الذي قتل من قومه نفسًا ، والتقى فرعون بطغوائه وجهله ، فحسب أنَّ الله فِي السماء الدنيا ، وأراد ان يتخذ الأسباب للارتفاع إليه ، ومع جهله بالحقائق الإلهية استكبر هو وجنده ، فكأنَّ الجند فِي جانبه ، والشعب ليس فِي جانبه ، أو هو مغلوب على أمره لا يحرك ساكنًا حيث يجب أن يتحرك ، ولا يدفع ظلمًا يجب أن يدفع ، ثم نزل العقاب بفرعون وجنده ، فألقوا فِي البحر. هذه قصة موسى رضيعًا فشابًّا قويًّا ، فأجيرًا فتيًّا ، فمبعوثًا نبيًّا ، فمجاهدًا مجالدًا ، حتى أدال الله تعالى من الطاغي المتغطرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت